أحمد بن محمد المقري التلمساني
233
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لسان الدين في « الإحاطة » عند تعرّضه لذكر تآليف مولاي الجدّ ما صورته : « ألّف كتابا يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية ، ضمّنها كلّ أصل من الرأي والمباحثة » فهو غير القواعد بلا مرية « 1 » . ومنها كتاب « الطّرف والتّحف » غاية في الحسن والظرف ، قاله الوانشريسي « 2 » ، وقد وقفت على بعضه فرأيت العجب العجاب . ومنها « اختصار المحصل » ولم يكمله ، وشرحه لجمل الخونجي ، كذلك ، ومنها كتاب « عمل من طبّ لمن حبّ » وهو بديع في بابه ، مشتمل على أنواع : الأول فيه أحاديث حكمية كأحاديث « الشهاب » و « سراج المهتدين » لابن العربي ، والنوع الثاني منه الكليات الفقهية على جملة أبواب الفقه في غاية الإفادة ، والثالث في قواعد وأصول ، والرابع في اصطلاحات وألفاظ ، قال الوانشريسي « 3 » : وقد أطلعني الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن عبد الخالق على نسخة من هذا الكتاب ، فتلطّفت في استنساخها ، فلم يسمح به ؛ انتهى . قلت : وقد رأيت هذا الكتاب بحضرة فاس عند بعض أولاد ملوك تلمسان وهو فوق ما يوصف ، وفيه يقول مولاي الجدّ ، رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ] هذا كتاب بديع في محاسنه * ضمّنته كل شيء خلته حسنا فكلّ ما فيه إن مرّ اللبيب به * ولم يشمّ عبيرا شام منه سنا « 4 » فخذه واشدد به كفّ الضنين وذد * حتى تحصّله ، عن جفنك الوسنا « 5 » وهذه الأبيات كافية في وصف هذا الكتاب ، إذ صاحب البيت أدرى بالذي فيه . [ بعض فوائد المقري الكبير التي أودعها كتابه « المحاضرات » ] ومنها كتاب « المحاضرات » وفيه من الفوائد والحكايات والإشارات كثير ، وقد ملكت منه بالمغرب نسختين ، فلنذكر منه بعض الفوائد ، فنقول : قال رحمه اللّه تعالى : قيل لصوفي : لم تقول اللّه اللّه ولا تقول لا إله إلّا اللّه ؟ فقال نفي العيب حيث يستحيل العيب عيب ، وهذا إن لم يكن في هذه الكلمة ؛ لأنها أفضل ما قالته الأنبياء فهو في كثير من التنزيه الذي يطلقه المتكلّمون وغيرهم ، حتى قال الشاشي عنهم : إنهم يتمندلون « 6 » بأسماء اللّه عزّ وجلّ ، ما عرفه
--> ( 1 ) بلا مرية : بلا جدل . ( 2 ) في ب « الونشريسي » . ( 3 ) في ب « الونشريسي » . ( 4 ) العبير : طيب الرائحة . وشام : نظر ، وأصله نظر البرق ليعرف أين يقع مطره ، والسنا - بالقصر : الضوء . ( 5 ) ذد : اطرد ، ادفع . والوسن : النوم . ( 6 ) يتمندلون : يمسحون وجوههم .